الضرب عند الأطفال.. ما سببه وكيف نتعامل معه بشكل صحيح
دليل عملي للأهل لفهم دوافع السلوك العدواني عند الأطفال وتوجيهه نحو التعبير الصحي عن المشاعر.

كم مرة كنت مطمئناً وسعيداً أن طفلك يستمع باللعب مع إخوته أو أصدقائه، يمرحون معاً وضحكاتهم تملأ المكان ولكن فجأة بدأ الضرب والصراخ والبكاء!
من الطبيعي أن يشعر الأهل بالقلق عندما يتحول ابنهم اللطيف إلى طفل عدواني تجاه الآخرين أو حتى تجاههم، حينها تبدأ مخاوف وأسئلة عديدة في الظهور، لماذا يتصرف طفلي هكذا؟ هل سيصبح عدوانياً بشكل دائم؟ هل سيتسبب ذلك في عزله عن أصدقائه أو شعوره بالرفض؟ هل سيصبح متنمراً وعنيفاً عندما يكبر؟
يعتبر الضرب عند الأطفال سلوكاً شائعاً وغالباً ما يظهر في مراحل عمرية مبكرة خاصة دون سن 4 سنوات، ففي هذه المرحلة يبدأ الطفل باكتشاف نفسه والتفاعل مع العالم من حوله ولكنه لا يمتلك المهارات التي تساعده للتعامل مع مشاعره السلبية كالإحباط أو الغيرة، ولذلك يرى أن عض ذراع أحد الوالدين أو صفع صديقه الذي رفض إعطاءه لعبته هو الحل الأمثل، وغالباً ما تكون دوافعه خالية من أي نية سيئة فالضرب بالنسبة له هو مجرد تعبير عن النفس ويمكن القول أنه نتيجة لقلة التدريب أكثر من كونه سلوكاً سيئاً.
ومسؤولية الأهل هنا تكمن في توجيه الطفل نحو سلوكيات بديلة أكثر إيجابية يعبر من خلالها عن مشاعره بطريقة أفضل ويطور مهاراته الاجتماعية والعاطفية.
ما يجب تجنبه
1- إياك والرد بالمثل: عندما يقوم الطفل بسلوك عنيف قد يتبادر إلى ذهن الآباء السؤال التالي: كيف سيفهم الطفل مقدار الألم الذي تسبب فيه إذا لم يشعر به؟ إذا أردنا النظر للموقف بشكل سطحي قد يبدو منطق العين بالعين صحيحاً، ولكن الحقيقة أن رد الفعل بالمثل لا يوقف السلوك العدواني، بل يعززه خاصة عند التعامل مع طفل لا يفهم عواقب أفعاله فما زالت شخصيته وعقله في مرحلة التطور.
2- لا تطلق تصنيفات على الطفل: يميل معظم الآباء بدافع الحب إلى تصنيف أطفالهم. مثال: ابنتي الجميلة، ابني العبقري ورغم أن معظمها صفات إيجابية إلا أن الاعتياد على هذا الأسلوب سيجعل أيضاً من السهل إطلاق الأحكام السلبية عندما يقوم الطفل بسلوك مزعج، كلمات مثل قليل الأدب، مشاغب.. هذه الكلمات تزيد من شعور الإحباط عند الطفل خاصة عندما تُقال أمام الآخرين فهي ترسخ صورة نمطية له قد تحد من قبوله بين أقرانه لاحقاً حتى بعد تغيير سلوكه.
3- لا تجبره على الاعتذار: يحب الأهل أن يروا طفلهم ملتزماً بآداب السلوك والتهذيب في التعامل، لذلك يطلبون من الطفل الاعتذار الفوري عندما يقوم بفعل مسيء. ولكن يجب توضيح فكرة هامة وهي أن الاعتذار القسري هو اعتذار مزيف ليس نابعاً من تعاطف حقيقي، خاصة أن الطفل لا يستطيع إدراك عواقب أفعاله على الآخرين. ودورنا هنا هو شرح وتوضيح شعور الطرف المتأذي بلغة بسيطة واضحة يفهمها الطفل وتنمي عنده شعور التعاطف.
ما يجب فعله
1- حافظ على هدوئك أنت والطفل: من الطبيعي أن تشعر بالإحراج أو الغضب والقلق عندما ترى طفلك الصغير يقوم بسلوك عدواني، ولكن المشكلة أن هذه المشاعر تعيق قدرتك على البقاء هادئاً في الوقت الذي يكون الهدوء هو أهم ما تحتاجه أنت والطفل. إذا شعرت بالقلق من احتمالية استمرار الطفل بالسلوك العدواني، أخرج طفلك بسرعة من الموقف من خلال أخذه بهدوء إلى مكان آخر.
2- درب طفلك على التعامل الصحيح مع مشاعره السلبية: في وقت لاحق وعندما يكون الطفل هادئاً وجاهزاً يمكن البدء بتعليمه طرق بسيطة ومناسبة لعمره بحيث تساعده على تهدئة نفسه كالغناء مثلاً أو التنفس العميق أو الحركة، يمكنك ببساطة أن تحتضن طفلك ليشعر بالاحتواء والأمان.
3- تعاطف مع طفلك واشرح له عن الحدود: الضرب عند الأطفال وغيره من السلوكيات العدوانية هي في الغالب تعبير عن مشاعر قوية يشعر بها الطفل ولا يستطيع التعامل معها دون مساعدة. يمكنك أن تقول له: "أعلم أنك غاضب، لكن تذكر، ليس صحيحاً أن تضرب أو تعض عندما تشعر بهذه الطريقة".
في الختام
قد تجد صعوبة في تقبل فكرة أن طفلك البريء بجسده الصغير يمكن أن يكون بهذه العدوانية ولكن تأكد أن هذه السنوات المبكرة هي الفرصة الذهبية لتعليم الطفل كيفية التعامل مع مشاعره بطريقة إيجابية دون إيذاء الآخرين.
هل تودّين استشارة شخصية أو الانضمام لإحدى الورشات؟
تواصلي معنا